ابن سبعين
238
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
يعطي الراحة الكلية للعالم به ، ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا إلا لمن أشهده اللّه عينه الثابتة ؛ لأنه من أكابر السعداء ، فهذا الشخص يسميه شيخنا صفاء خلاصة خاصة الخاصة ، كما ذكر ذلك في الفصل الشيثي من كتاب « فصوص الحكم » انتهى . ثم وجدت الشيخ الأكبر في « فتوحاته » في الباب الثالث والسبعين في الكلام على السؤال الثالث والثلاثين من أسئلة الحكيم الترمذي ، وما سبب طي علم القدر الذي طوي عن الرسل فمن دونهم ذكر أنه ليس ثمّ من يعلم علم القدر ، وأن من علم اللّه علم القدر ، ومن جهل اللّه جهل القدر ، واللّه سبحانه مجهول ، فالقدر مجهول . قال : ولكن قد يعلم سره وتحكمه على هذا القيل المماثلة في الحقيقة والذات ، وذلك أن إحاطة علمه عليه السّلام على تقدير القول بها عارضة وطارئة مستفادة ومكتسبة منه تعالى فضلا منه عليه ومنّا ، فهي حادثة وهي من حيث ذاتها ونفس حدوثها قابلة لطروء النسيان والعدم ، ونحوهما من جميع التغيرات ، وإحاطة علمه تعالى متأصلة ذاتية ، غير مكتسبة ولا مستفادة في شيء ، فهي قديمة ولا تقبل التغير بحال لقدمها والاختلاف بينهما بهذه الأوصاف يدل على الاختلاف بينهما بالحقيقة والذات ، كما هو الواقع ؛ لأن الاختلاف في اللوازم يدل على الاختلاف في الملزومات ، وإن عجزنا نحن عن بيان وجه الاختلاف فيها لجهلنا بالحقيقة ، وعدم علمنا بها ، ولا نقول أن الاختلاف بينهما إنما هو بالقدم والحدوث خاصة حتى يقال إنهما خارجان عن حقيقة العلم والحقيقة لا تختلف بالعوارض بل نقول بشيء آخر لا نعلمه نحن ولا نفهمه ، ولا يدخل تحت عقولنا ، والقدم والحدوث وإن اختلافهما بذلك يدل على اختلافهما في الحقيقة لا أن الاختلاف في الحقيقة وقع بهما كما فهم الملوي فافهم . ومما يؤيد هذا ويرشحه ما في العهود المحمدية في عهد لا يدعي العلم إلا لغرض شرعيّ أثناء كلام له ونصه : ومعلوم اللّه هو العلم الذي يبثه في قلوب عباده ، وهو غير علمه الأزلي الخاص به ؛ لأن علم الخلق وإن كان من جملة علم اللّه ، ففيه رائحة الحدوث من حيث إضافته إلى الخلق . فافهم وإياك والغلط . انتهى منها بلفظها فتأمله .